الشيخ حسن المصطفوي
272
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مفر ( 1 ) - البسل - ضمّ الشيء ومنعه . ولتضمنّه لمعنى الضمّ استعير لتقطيب الوجه ، فقيل هو باسل ومبتسل الوجه . ولتضمنّه لمعنى المنع قيل للمحرّم والمرتهن : بسل . وقوله - * ( أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ ) * - أي تحرم الثواب ، والفرق بين الحرام والبسل : أنّ الحرام عامّ فيما كان ممنوعا منه بالحكم أو القهر ، والبسل هو الممنوع منه بالقهر - * ( أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا ) * - أي حرّموا الثواب ، وفسّر بالارتهان - كما في - وإبسالى بنىّ بغير جرم . لسا ( 2 ) - بسل الرجل يبسل بسولا فهو باسل وتبسّل : عبس من الغضب أو الشجاعة . وبسّل فلان وجهه تبسيلا إذا كرّهه ، وتبسّل وجهه : كرهت مرآته وفظعت . والباسل : الأسد ، لكراهة منظره وقبحه . والمباسلة : المصاولة في الحرب . ولبن باسل : كريه الطعم حامض ، وكذلك النبيذ إذا اشتدّ وحمض . وأبسل نفسه للموت واستبسل : وطَّن نفسه عليه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الوقوع في مورد الضرر والخطر والهلاكة . ويدلّ عليه اتّفاقهم بأنّ معنى أبسلت من أفعل متعدّيا : هو التسليم للهلاكة والتوطين لها . وأنّ معنى المباسلة من فاعل لامتداد في فعل : وهو المصاولة في الحرب . ويقرب من هذا المعنى : الكراهة في الوجه ، فانّها في أثر الوقوع في مقابل الخطر والضرر ، وكذلك كراهة الطعم والحموضة والاشتداد ، فانّها من موارد الضرر بالنسبة إليها ، أي إلى موضوعاتها من اللبن والنبيذ وأمثالهما . وكذلك الارتهان . وأمّا الشجاعة : فهي مقيّدة بالقيد المذكور لا مطلقا ، كما في المتهوّر . وأمّا الحرمة والمنع : فلا يخفى التناسب بينها وبين مورد الضرر . فهذه الحيثيّة مأخوذة في جميع مشتقّات المادّة . * ( أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ ) * - 6 / 70 .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .